الشيخ الجواهري

171

جواهر الكلام

عين الأول ، كالسمن الذي تعقبه هزال ثم السمن على وجه عادت القيمة بالسمن الأول ، بحيث لو لوحظ الأول والحادث لم يبلغ ( لم يتجاوز خ ل ) القيمة المزبورة وإن كان السمن المتجدد من الله تعالى شأنه وليس هو السمن الأول ، إلا أنه لما كان فرض ملاحظته مع الأول لا يزيد في قيمة العين - بل إما القيمة واحدة أو ينقصها - لم يكن وجه لضمان الفائت الذي هو على هذا التقدير ليس بفائت . لكن في المسالك " فيه قولان : أحدهما أنه ينجبر أيضا ويسقط الغرم كما لو أبق العبد فعاد أو جنى على عينه فابيضت ثم زال ذلك البياض ، والثاني العدم ، لأن السمن الثاني غير الأول ، والأول وقع مضمونا ، والثاني تجدد هبة من الله تعالى شأنه كالأول لو كان متجددا ، فلا يحصل للغاصب بسببه شئ ، وهذا أظهر " . وفيه ما عرفت ، نعم هو متجه لو فرض زيادة القيمة بملاحظة التالف مع الموجود ، ولا يبعد أن يكون على ذلك المدار في الانجبار وعدمه في سائر الصفات ، فكل صفة ذاهبة يمكن تقديرها مع المتجددة وتزداد القيمة بذلك هي لا تنجبر بالمتجددة ، وكل صفة لا يمكن تقديرها مع المتجددة أو أمكن ولكن لا تزيد بها القيمة عن المتجددة بل هي هي أو تنقص لا تضمن وتنجبر بالثانية . وحينئذ فكل من المحكي عن صريح المبسوط والإرشاد من إطلاق الانجبار في مثل السمن ، كظاهر المصنف لأصالة عدم الضمان ، وصريح محكي التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الدروس من إطلاق عدم الانجبار ، لأن الثاني مال متجدد للمالك والأول مال ذاهب ، ولثبوت الضمان بالهزال الأول ، ولا دليل على البراءة منه ، فالأصل يقتضي بقاءه ، لا يخلو من نظر ، لما عرفت من التفصيل المزبور الذي لا يخفى عليك ما في الأصلين